السيد حسن الحسيني الشيرازي
48
موسوعة الكلمة
اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا تكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للفساد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وفهم بعضها عن بعض منطقها وما تفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياضها مع خضرة ، وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ، ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، إنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء . القاهر الذي لا يغلب « 1 » عن محمّد بن أبي عمير ، قال : دخلت على سيّدي موسى بن جعفر عليه السّلام ، فقلت له : يا بن رسول اللّه علّمني التوحيد فقال : يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه فتهلك . واعلم أنّ اللّه تبارك وتعالى واحد أحد صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وأنّه الحيّ الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد ، والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا
--> ( 1 ) التوحيد 76 ، ب 2 ، ح 32 : حدثنا أبي وعبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطار - رحمهما اللّه - قالا : حدثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان . . .